مقالات




مقالات مختارة

الرياضة ترويض للنفس قبل أن تكون حصداً للألقاب والكؤوس وفرداً للعضلات، وما جدوى أن يكون البطل بلا أخلاق، تتدلى على صدره أوسمه عارية من كل معاني الأخلاق الفاضلة والرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيله لغاية أخرى لأنها بذاتها وسيلة وغاية لترويض النفس قبل الجسد، فالصعود إلي قمة الشهرة يحتاج إلي جهد ومثابرة وتفان ومقدرة على الصبر والإبداع وهناك الكثير من الرياضيين الذين وصلوا وسقطوا سريعاً إلى القاع ليضعوا صفحة سوداء لمسيرتهم الحافلة بالنجومية وذلك بسبب عدم التزامهم بأخلاق .

تتردد على مسامعنا بين الفينة والأخرى عبارات يعتقد الكثيرون صحتها ولكن في حقيقتها تكون عبارات خالية من أي مضمون ومعنى مفيد بل هي مما اعتاد الناس تداوله ظنا منهم أنها عبارات مؤدية للغرض إلي يقصدونه ومن هذه الأقاويل ما نسمعه من شعار أن الرياضة أخلاق.

هذه العبارة توهم بأن ممارسة الرياضة تربي في النفس الأخلاق الحميدة بينما المتبصر بها يجد أنها غير ذات معنى فكيف تستطيع الرياضة وممارستها أن تزرع الأخلاق الحميدة . مهما فكرنا فلن نستطيع أن نزيد أي مفهوم آخر على هذا المعنى إلا أذا قلنا أن الرياضة يمكن أن تشغل وقت الشاب عن بعض الأفعال السيئة وبعض التصرفات المعيبة وضياع الوقت في غير المفيد.

 

إن التفكير الصحيح يقودنا إلى فكرة أن الأخلاق هي التي تقود الرياضة وهي التي توجهها نحو هدفها الصحيح أو الخاطئ.

قد يقول قائل ما هذه الفلسفة وما الفائدة منها نقول أن هذا الموضوع أصبح مهما كثيرا في زمن فقدنا فيه البوصلة الصحيحة التي يجب أن توجه الأمة إلى المسار السليم ولذلك نجد أن العودة إلى تحديد المصطلحات والمفاهيم أصبح أمرا ضروريا.

 

إن الأخلاق هي مجموعة القيم والضوابط السلوكية التي تحكم مشاعر الفرد وعمله وتوجهاته في الحياة وهي المعايير التي تجعل من عمله عملا صالحا أو عملا رديئا وتنشأ هذه الأخلاق بالطبع من معتقدات الإنسان وتوجهاته الفكرية والمبدئية في الحياة.

صحيح أن جميع المعتقدات والأديان توجه أصحابها نحو الأخلاق الحميدة وتنهاهم عن الأخلاق السيئة ولكن تحديد هذه الأخلاق وتقييم مدى صحتها بدقة يختلف من عقيدة إلى أخرى وبمعنى آخر لو نظرنا إلى الصدق فالأمر المتفق عليه بين كل المعتقدات والأديان أن الصدق خلق حميد على الإنسان أن يتحلى به وأن الكذب أمر ممجوج على الإنسان أن ينتهي ويتخلى عنه و لكن مفهوم هذا الصدق يختلف من فكرة لأخرى ففي المفهوم الديني هو أمر يتطلبه الالتزام الديني وفي العقيدة الإسلامية هو أمر شرعي مطلوب بغض النظر عن المصلحة المتحققة من الصدق أما في الكثير من المعتقدات الأخرى فالصدق هو أخلاق ذاتية حميدة يجب على الإنسان أن يتحلى بها ليحقق من خلالها إنسانيته ومصلحته الإنسانية العليا وهذا كلام مقبول لكنه للأسف معيار غير ثابت وغير دقيق فما هي المصلحة العليا للإنسان ومن يقدرها وهل المصلحة العليا للإنسان أمر متفق عليه بين البشر وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تختلف الشعوب والأمم وتقام الحروب بين الناس إنها بسبب عدم الاتفاق على صيغة محددة لهذه المصلحة العليا من هنا كان التفاوت في مدى الالتزام بالخلق الحميد ومنه الصدق بين الأمم والمعتقدات ومن هنا كان هناك كذبة بيضاء وكذبة صفراء وأخرى رمادية وهكذا أما الالتزام الكامل والحقيقي فلا يمكن أن يتم إلا بوجود وازع كبير لدى الإنسان يمنعه من الأخذ بالأخلاق السيئة في كل حال وآن.

على كل اللاعبين أن يلتزموا بالصدق والأخلاق الحميدة في لعبهم مهما كانت النتيجة ولو كان الهدف كأس العالم فكأس العالم أو أي كأس آخر ليس أهم من الالتزام بالصدق والأخلاق الرفيعة فهي محور حياة الإنسان السوي وأساس الحفاظ عل إنسانيته الحقيقية فليس من هدف مادي مهما كان كبيرا أو صغيرا يبرر للإنسان الكذب و الغش والخداع.

هل تستطيع الرياضة أن تعلم الإنسان الصدق فيما لو تركت دون قالب أخلاقي صحيح
هل الرياضة بحد ذاتها هي التي تجعل هذا اللاعب خلوقا وهذا اللاعب غير ملتزم بالأخلاق المناسبة هل الرياضة ومشاهدة المباريات تجعل المشاهدين يتحلون بالأخلاق الرياضية والروح الرياضية العالية أم أن ما جعل اليوم من تنافس تجاري بين الأندية والدول والمؤسسات الرياضية جعل الأخلاق تتعثر في الملاعب وأصبح من الفلكلور الرياضي أن نسمع الرذائل و الشتائم و التصرفات القبيحة من اللاعبين أو المشاهدين و المشجعين.

إن كرة القدم بشعبيتها وشعبية نجومها هي معبودة الجماهير ,ولذلك يجب على اللاعبين والرياضيين القيام بتصرفاتٍ حسنة تنم عن خلق رفيع لأنهم القدوة لملايين البشر الذين يتابعونهم ويتعلقون بهم ,فإن كان الرياضي خلوقاً ,وروحه جميلة فإن ذلك سيؤثر إيجاباً على المتابعين والمشجعين ,وستتجسد تلك الصفات الجيدة بهم عند الفوز والخسارة على حدٍ سواء, فالرياضة مجالٌ للتنافس الشريف بين الفرق المتبارية ,وتتجسد بالروح الفدائية والاندفاع الكبير نحو تحقيق الألقاب واعتلاء منصات التتويج ,ولكن بالطرق السوية السليمة البعيدة عن الانعراج والخطأ والبيع والشراء .

فالأخلاق صادرة عن النفس الإنسانية لتعبر عن شخصية صاحبها وطبائعه ,ومن هنا تأتي أهمية الأخلاق حيث لها التأثير الكبير في سلوك الإنسان وتصرفاته وأفعاله وردود أفعاله وعلاقته بالمجتمع وبالآخرين , فأي عمل يقوم به الإنسان في حياته سيكون مراقباً من قبل ضميره ومسيراً تبعاً لأخلاقه , بما في ذلك الأعمال والنشاطات الرياضية ,حيث أن التنافس الشريف ,وإثبات الذات والقدرة على التفوق بالوسائل المشروعة وضمن ظروف المنافسة العادلة و البعيدة عن أي تدخل خارجي ,تلك الأمور لها أهمية أكبر من تحقيق النتائج وحصد الألقاب بالطرق الملتوية .

من المؤكد أن الأخلاق الرياضية بشكل عام هي سلوك مكتسب ينتج عن البيئة المحيطة باللاعب منذ نعومة أظفاره , فالمرجعية الأخلاقية هي من أهم المقومات التي يتم عليها البناء السليم للرياضة والرياضيين , فالرياضة هي جملة من المبادئ والقيم تأتي في مقدمتها التنافس الشريف والرياضة من أجل الرياضة ,ومن أهم الاقتراحات التي لها الدور الكبير في تحسين المجال الرياضي هي زرع الثقافة الرياضية وتأصيلها وتعليمها للناشئة وتربيتهم عليها
ويمكن دراسة الأخلاق الرياضية على عدة مستويات من لاعبين وجماهير ومدربين وغيرهم :

1- على مستوى اللاعبين:

في مجتمعنا العربي والسوري على وجه الخصوص يمكن القول أن لاعبي كرة القدم على قدرٍ جيدٍ من الأخلاق ,ولديهم دوافع كثيرة تمنعهم من التصرف بشكل لا أخلاقي يسئ لهم ولسمعتهم و أهمها العادات العربية الأصيلة التي تربوا عليها وإتباعهم لتعاليم الديانات السماوية التي نصت جميعها على الاهتمام بالأخلاق , ولكن لا يمكن الجزم بأن لاعبي الدوري السوري جميعهم يتمتعون بالأخلاق العالية ,ففي بعض الأوقات وفي لحظات الغضب يخرج اللاعبون عن طورهم ويفقدون أعصابهم ويتصرفون بشكل غريبٍ ومنافي لعاداتهم وتربيتهم , ورغم ذلك فإن مثل هذه الحالات قليلة في بلدنا .

أما على المستوى العالمي فهناك الكثير من المشاكل التي تعصف بالكرة العالمية بين الحين والآخر ,فما فعله النجم الفرنسي زيدان في نهائي كأس العالم الأخيرة لأمر يستحق الذكر ,حيث أنهى اللاعب مسيرته الرياضية بكرت احمر بعد ضرب متعمد لمدافع المنتخب الايطالي وأثبت عدم تحليه بالأخلاق الرياضية حينها حيث خرج عن إرادته حينها أمام ملايين المشجعين , وكذلك الأسطورة مارا دونا ,والذي ساعد منتخبه بتخطي المنتخب الإنكليزي في مونديال ال86 بوضع هدف غير شرعي !
فاللاعب الذي لا يحلم إلا بالأضواء والشهرة والباحث عن الأموال بشكل أساسي ,والذي يعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة لايمكن أن يكون قدوة للاعبين الصغار ,وغالباً ما تضايقنا من نجومٍ كبار بسبب أخلاقهم السيئة داخل وخارج الملعب ,وكانت الأخلاق سبباً في سقوطهم بعد ما كانوا أبطالاً في نظرنا ,ومن جهةٍ أخرى عندما تشاهد التصافح بين لاعبي الفرق المتبارية قبل اللقاء ,وتبادل القمصان والقبلات والهدايا التذكارية عند نهايتها تشعر بجمالية وروعة الأخلاق ,وروح المحبة والمودة التي تطفئ بدورها نار النتيجة مهما كانت , وتنسي اللاعبين خسارتهم ,وتشحنهم بشحنات ايجابية تدفعهم لتقديم المزيد للكرة وتحسسهم بروعتها وأناقتها وتفرض عليهم احترامها واحترام خصومهم .

2- على مستوى الجماهير :

هم في الغالب الأقل تمثلاً بالأخلاق الرياضية فجميع الناس لا يتمنون الخسارة ,ولسوء الحظ ففي الكثير من الأحيان يقوم الجمهور بحركات غريبة ومنافية للأخلاق نتيجة تعرض فريقهم لخسارة ما ,فيخرج المشجعون عن طورهم , ويبدؤون بموشحاتهم المنافية للحشمة والهاتكة للأعراض ,فيشتمون الحكام واللاعبين والمدربين ويشتمون جماهير المنافس ,ولا يقف الأمر عند الشتم و الإهانة فقط بل يتعدى ذلك إلى التعرض للاعبي وجماهير الفريق المنافس وضربهم وأحياناً ينتهي بهم الأمر إلى قتلى وجرحى ,وتحطيم أثاثات الملعب و السيارات في الشوارع المجاورة للملعب ,وكأن هذه الأعمال ستعيد للفريق الفوز . إن كل هذه الأعمال تدل على البعد الأخلاقي الضعيف والضيق والتعصب الأعمى والحقد متناسيين أننا شعب واحد بل رجل واحد لأن (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) , وبكل أسف تنتهك الأعراض وتتعرض الممتلكات الخاصة والعامة للإيذاء , تحت غطاء ما يسمى محبة الفريق والتعصب له أو محبة الرياضة ويالها من رياضة !!,ومواصلة تشجيع الفريق طوال المباراة بعيداً عن النتيجة , وأخطاء الحكام واللاعبين ,وهمها الأول والأخير بث الروح في لاعبي الفريق بعيداً عن السب والشتم لأي شخص داخل الميدان الكروي , وهذه الظاهرة إن عممت ستساعد بكل تأكيد على تطوير الكرة والتقليل من المشاكل الكثيرة المنتشرة بين مفاصلها .

3- المدرب:

قائد الفريق وموجهه داخل أرض الملعب ,فيجب عليه تهدئة اللاعبين وإعادتهم إلى وعيهم وعدم الانخراط معهم في السب والشتم والاعتراض على قرارات الحكام مهما كانت ,وعدم استخدام الحركات التي يحاول من خلالها التأثير على قرارات الحكام كسحب الفريق من الملعب مثلاً, فالمدرب الهادئ المتزن المتعقل يستطيع بحكمته إعادة الأجواء إلى طبيعتها ويستطيع فرض العقوبات على اللاعبين المشاغبين كسبيل لردعهم عن أخطائهم ,أما المدرب العصبي الهائج المتسرع يصبح كالزيت على النار ويزيد الأمر سوءاً , وقد تشتعل المدرجات نتيجة لاعتراضاته ,وتكبر المشكلة ويصعب حلها وهنا يجب فرض العقوبة على المدرب قبل فرضها على اللاعبين ,

4- الإدارات الرياضية:

مشكلتهم ليست في أرض الملعب ولكنها خارجه حيث يقوم ضعاف النفوس منهم بمحاولات لرشوة الحكام و الفرق الأخرى بغية الحصول على نقاط المباراة ,وهذا أمرٌ كان ذائع السيط ,وأدى إلى فضائح هزت أقوى عروش الكرة في العالم الكرة الايطاليا وفضيحة التلاعب بالنتائج ومعاقبة أعرق الأندية الأوربية اليوفي وميلان نتيجة سوء إداراتها وضعف أمانتهم .

5- الإعلام :

وله دور كبير في نشر الأخلاق الرياضية ,فهو محط نظر عشاق الكرة في جميع أنحاء العالم وعن طريقه يمكن إعادة المجتمع الرياضي إلى المنهج الصحيح السليم ,فابتعاده عن الخطأ وصحة أقواله تؤثر بشكل كبير على المجتمع الرياضي وتقليب الرأي العام نحو الأفضل
إن الإيمان الكامل بأن الرياضة هي فوز وخسارة ,وامتلاك الروح الرياضية ,وتقبل النتائج رغم سوئها ,والعمل الجاد والمتواصل لتحسينها وفق الأنظمة والقوانين كلها أمور مهمة لبناء نظام رياضي مزدهر شعاره الأوحد( الرياضة من أجل الرياضة )لا(الرياضة من أجل الفوز وعدم الخسارة )
جميع العبارات السابقة لها تأثير كبير في انتشال الرياضة, والأخلاق الرياضية من الحضيض التي وصلت إليه.

لايمكن نهائياً التخلي عن الأخلاق الرياضية ,ولكن في بعض الأوقات ونتيجة صعوبة المباراة وأهميتها ,وحساسية اللقاء والضغط النفسي ,وضجيج المدرجات ,وصراخ المدرب ,قد يندفع اللاعب للتخلي عن الأخلاق وارتكاب تصرفات غريبة عليه ,فقد يشتم اللاعبين أو الحكام أو يصيب احدهم بضرر ٍجسدي ,فمن أهم الأمور التي تدل على الرياضي الخلوق :

احترام الرياضيين الآخرين وإحساسهم بأهميتهم
احترام القوانين وتنفيذها بحرفيتها وتحمل مسؤولية مخالفتها
استيعاب الضغط الجماهيري وعدم رد الإساءة بمثلها
الابتعاد عن إيذاء الآخرين سواء بالقول أو بالفعل
الاعتذار عند الخطأ
وتملك الرياضي لمشاعره وردود أفعاله عند الفوز والخسارة
كانت الرياضة وما زالت منهجا للقيم والأخلاق الرفيعة ,ولا يمكن إيقاف تقدمها, أو النظر إليها بنظرة دونية , و مهما واجهت الرياضة من عقبات فلابد من زوالها ,وبقاء الرياضة ,و في وقتنا الراهن نشاهد الكثير من الأفعال التي لاتمت للأخلاق بصلة ,فالتعصب الأهوج , وانعدام الثقافة الرياضية هي العوائق الرئيسية في مسيرة التقدم الرياضية وبنائها السليم ..ولكن لابد لهؤلاء القلة المتجذرة مع الرياضة من أن يأتي يوم وينتشلون بعيداً , وتعود الرياضة إلى مضمارها الحقيقي ورسالتها الإنسانية .

ما أسفرت عنه مباريات دور المجموعات لمنطقة أوروبا في تصفيات كأس العالم يثير تساؤلات وعلامات استفهام في الأوساط الفنية والجماهيرية في قطر وإيطاليا والبرتغال بعد المفاجأة التي أحدثها منتخب سويسرا بتأهله المباشر عن مجموعة ايطاليا، وتلك التي صنعها منتخب صربيا في مجموعة البرتغال، وتأجيل الحسم في مشاركة رونالدو وبطل أوروبا في المونديال المقبل الذي قد يفقد جزءا من بريقه ومتعته في غياب منتخبين من بين أفضل منتخبات العالم حاليا وأكثرهم شعبية ومتعة جماهيرية، إذا لم يتمكنا من ضمان التأهل في مباريات الملحق المقررة في مارس/آذار من السنة المقبلة حيث سيتنافس 12 منتخبا من أجل 3 بطاقات، توزع على ثلاث مجموعات من أربع منتخبات تلعب بنظام نصف نهائي ونهائي، يتأهل على أثرها منتخب واحد من كل مجموعة إلى النهائيات، ما يعني أن التنافس سيكون كبيراً بين إيطاليا والسويد والبرتغال وبولندا وروسيا والنمسا والتشيك وتركيا.
تأجيل الحسم بالنسبة للمنتخب البرتغالي الى غاية مارس المقبل شكل صدمة كبيرة لعشاق الكرة، خاصة وأنه لعب المباراة الأخيرة على ميدانه أمام منتخب صربي لم يسرق فوزه في اللحظات الأخيرة وكان تأهله مستحقا بعد مشوار تصفيات بلا هزيمة، حقق فيه ستة انتصارات وتعادلين ليتأهل للمرة الثانية على التوالي الى النهائيات، وكان أفضل بكثير من المنتخب البرتغالي الذي يبدو أنه بحاجة الى مدرب آخر غير فيرناندو سانتوس الذي يشرف عليه منذ سبع سنوات ويلقى انتقادات لاذعة لأنه لم يستثمر في جيل ذهبي، كان بإمكانه، بحسب المتابعين، الفوز بكأس العالم وليس فقط ببطولة أمم أوروبا في 2016 والنسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية سنة 2019، لكن خياراته في كثير من المناسبات كانت مثيرة للتساؤلات، وأدت برونالدو إلى التعبير عن غضبه من مدربه عندما جاء يصافحه في نهاية المباراة أمام صربيا.
غياب رونالدو عن المونديال سيكون صدمة كبيرة لعشاق وجماهير البرتغال التي تأمل في التتويج باللقب العالمي لأول مرة في زمن يعج فيه الفريق بنجوم كبار قد لا يتكررون في القريب العاجل، خاصة وأنها الفرصة الأخيرة، لأنه يصعب تصور استمرار رونالدو الى سن الأربعين والمشاركة في المونديال التالي للمونديال القطري. في حين يعتقد البعض الآخر أن المونديال هو الذي يفتقد رونالدو بكل ما يحمله حضوره من دعاية واشهار، وكل ما يرافقه من اثارة في مواجهة ميسي ونيمار ومبابي وغيرهم من نجوم العالم الذين لا يمكن تصور مونديال من دونهم، خاصة إذا كان الأمر يتعلق برونالدو الذي سيحمل هم قيادة منتخب بلاده في مباريات الملحق، وهو قادر على ذلك كما كان يفعل دائما مع أنديته ومنتخب بلاده.
بطل أوروبا المنتخب الايطالي أخفق بدوره في ضمان التأهل في تصفيات المجموعة الثالثة بعد تعادله مع ايرلندا الشمالية واكتساح المنتخب السويسري للمنتخب البلغاري بالأربعة، وتعادله في الجولة السابقة أمام ايطاليا، ليضطر الأزوري للانتظار إلى غاية شهر مارس بعد مباريات الملحق الأوروبي المعقدة، وربما سيغيب عن النهائيات للمرة الثانية على التوالي في مفاجئة مدوية، يصعب تصور تكرارها، ويصعب تقبلها من عشاق الكرة الايطالية والعالمية، خاصة وأنه سيجد في طريقه مجددا منتخب السويد الذي حرمه من التأهل الى مونديال روسيا قبل أربع سنوات، ويريد تكرارها هذه المرة بقيادة العائد زلاتان إبراهيموفيتش الذي يسعى بدوره إلى إنهاء مشواره بمشاركة في نهائيات كأس العالم.
غياب برتغال رونالدو وإيطاليا بطلة أوروبا عن مونديال قطر سيكون خسارة كبيرة للمنتخبين وللمونديال والكرة العالمية، لكننا لسنا هنا بعد، ولا يمكن لأي منتخب أن يتأهل بتاريخه ولا بأسماء نجومه لكن بدرجة استحقاقه، حتى ولو كان حضور كبار اللاعبين والمنتخبات ضرورياً لضمان المتعة والفرجة والاثارة.

الرياضة والعنصرية
لا يطال هذا السؤال ظاهرة العنصرية في أمثلتها المتطرِّفة، كنظام الأبارتايد في جنوبي أفريقيا الذي لم يمضِ وقت طويل على انهياره, أو الذكريات قريبة العهد المتعلقة باضطهاد الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها, أو إسرائيل الذي لا يزال يجد في عنصريته الدينية ضربًا من المَدَدِ الإيديولوجي الذي يؤدي بالنسبة له وظيفة بالغة الأهمية. ما يطاله السؤال أو يقصده هو العنصرية كظاهرة أوسع من أن تُحْصَر في عدد قليل من الأمكنة أو الحالات. فهل انتهت العنصرية؟ في الإجابة على سؤال النهاية هذا, ثمة اختلاف بين وجهتين من النظر يرتبط بالاختلاف على تحديد بداية هذه الظاهرة: فهناك, من جهة أولى, مَن يرون أن العنصرية قديمة قِدَمَ المجتمع البشري, وحاضرة في التاريخ كلِّه، لأن كراهية الأعراق الأخرى هي من صُلب الطبيعة البشرية؛ ولذا فإن لا نهاية لها إلا بانتهاء هذه الطبيعة وفناء بني البشر. وهناك, من جهة ثانية, مَن يرون أن العنصرية ظاهرة حديثة، وأن ما عرفتْه المجتمعات القديمة هو أشكال مختلفة من “المركزية الإثنية”, التي تختلف عن العنصرية في أكثر من جانب, وذلك لينقسم هذا الفريق، من بعدُ، إلى جماعتين: ترى أولاهما أن العنصرية قد تهاوت اليوم بعد أن دَحَضَ العلمُ مزاعمها وأثبت تهافتها، وأنها لم تعد موجودة إلا في جزر معزولة ومحدودة، لن تلبث أن تزول؛ أما الجماعة الثانية فترى أن هذه الظاهرة لم تنتهِ، وإنما تغيَّرتْ أشكالُها وحسب. فاللافت في هذه الأيام هو ما يعتري العنصرية من انتقال يحوِّلها من التركيز السابق على البيولوجيا والجغرافيا والمناخ، كأساسين لتفسير التفاوت بين البشر وتسويغ ترتيبهم في مراتب متباينة في القيمة والنوع، إلى التركيز على الثقافة (والدين على وجه الخصوص) كأساس لمثل هذا التفسير والترتيب. ولا شكَّ أن مثل هذا التحول يقتضي وعيًا متجددًا بهذه الظاهرة، لا من حيث تاريخها وبنيتها ووظائفها وآليات اشتغالها وما تتوخَّاه من غايات وأغراض وحسب, وإنما من حيث أشكالها الجديدة وما تؤديه من وظائف في ظروف متغيِّرة ومتبدِّلة أيضًا.
 
لا شك أن للرياضة فوائد مهمة في تنمية لياقة الشباب وبنائهم الجسماني، كما أنها تقطع أوقات فراغهم بشيء مفيد ومسل بنفس الوقت، لكن عندما تصبح الرياضة “هوسا” وتعصبا، فإنها تفقد كل قيمها، وتصبح أضرارها أكثر من فوائدها، مهما عظمت هذه الفوائد.
ومن أهم سمات التعصب الرياضي، هو الاندفاع العاطفي اللامدروس تجاه ناد كروي أو فريق وطني، وما قد يصاحب ذلك من شغب وأحداث مؤسفة طالما شاهدناها في الملاعب.
في هذا الصدد، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مشروع قرار يطالب أندية كرة القدم والاتحادات والإداريين باتخاذ إجراءات حاسمة لاستئصال شأفة العنصرية في اللعبة.
وعبر سيب بلاتر رئيس الفيفا عن هذا التعصب بأنه «بلاء مروع سائد في أنحاء العالم»، كما أقر مندوبو أكثر من 200 دولة مشروع القرار في المؤتمر غير العادي الذي عقد لهذا الغرض في كانون الثاني – يناير عام 2001.
هذا الموضوع أثير بسبب استشراء العنصرية في الملاعب الأوروبية تحديدا، حيث أخذ مؤيدو بعض الأندية في إيطاليا مثلا بإطلاق هتافات ضد اللاعبين السود والتلفظ بعبارات عنصرية ورفع لافتات عليها عبارات ورموز عنصرية قبل وأثناء مباريات الموسم الكروي لعام 2000.
وهنا دعت وثيقة الفيفا «كل منظمي مباريات كرة القدم إلى فرض لوائح ترفض دخول أي ممن ينخرط أو يشتبه في انخراطه في أعمال عنصرية أو متعلقة بالعنف لأرض الملعب، وحظر أي مقالات تنقل أي رسالة ذات فحوى عنصري تصريحا أو رمزا» كما تطالب الوثيقة بأن يعين منظمو المسابقات مراقبين للمباريات التي تعتبر ذات «مخاطر كبيرة»، وأن يطرد منظمو المباريات المشجع الذي تصدر عنه إساءة عنصرية، ويمنعونه من حضور المباريات اللاحقة.
وتدعو وثيقة الفيفا المدربين وإداريي النوادي إلى معاقبة اللاعبين المتورطين في أحداث عنصرية سواء في الملعب أم خارجه، والحكام إلى تشديد معاقبة مرتكبي الإساءات العنصرية من اللاعبين أو الإداريين.
أزمة كروية “هامشية” بين الأشقاء الأوروبيين الألمان والبريطانيين، وتبادل الاتهامات مع الأصدقاء البرازيليين، وخيبة أمل بعد الحماس الكبير في جنوب أفريقية، وعودة إلى عالم الواقع في المملكة المغربية.. هذه بعض النتائج الإضافية التي رافقت إعلان النتيجة الرئيسية وكانت -كما انتشر في أنحاء العالم خلال دقائق معدودة- لصالح ألمانيا التي لم يمضِ سوى أيام معدودة على هزيمتها المُرّة في دوري التصفية الأول في البطولة الأوروبية. ولكن فوزها الآن كان في المباراة الأهم والأكبر شأنًا من أي مباراة على الملعب الأخضر، وهي السباق أو هي مبدئيًّا آخر جولة من جولات السباق الطويل على استضافة البطولة العالمية لكرة القدم، هذه المرة على مباريات عام 2006 م، أي بعد ست سنوات، وكانت ألمانيا قد تقدّمت بطلب الترشيح الرسمي في حزيران/ تموز عام 1993م، بعد أن قررت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1992 م ترشيح نفسها .. أي أن السباق بدأ قبل سبع سنوات على الهدف القادم بعد ست سنوات، وكان آخر المشاركين فيه أو المشجعين على الفوز فيه المستشار الألماني جيرهارد شرودر ووزير داخليته أوتو شيلي، فضلا عن عمالقة تاريخ الكرة الألمانية، ومن وراء هؤلاء بضع شركات ألمانية تبرعت بعشرين مليون مارك لتمويل “الحملة الدعائية ” المرافقة للترشيح !.
الاعتقاد بأن هذا كله إنّما هو من صنع التعبير الصادق عن العشق الجماهيري لكرة القدم اعتقاد ساذج إلى حدّ بعيد .. فلا نقف عنده بعد أن فقدت الكرة براءتها وعذريتها منذ زمن طويل، مثلها في ذلك مثل النسبة العظمى من الألعاب الرياضية، لا سيما ” الجماهيرية ” منها، التي اقتحمت عبر البطولات العالمية المختلفة “بورصات ” العولمة المالية والاقتصادية قبل كثير من ميادين العلاقات البشرية الأخرى، واحتلت في ذلك أمكنة لا ينازعها عليه أحد، ولا ينافسها في حجم المضاربات الدائرة حولها منافس
هجرة المواهب والكفاءات الرياضية العربية إلى الغرب لا تقل أثراً على المستوى الرياضي، وإن كان الاحتراف الخارجي نوعاً من الهجرة المؤقتة، فإننا نتحدث عن الهجرة الدائمة والتي تصل إلى مرحلة التجنس أحياناً، والانسلاخ عن الوطن الأم، وما يعنينا هنا الهجرة إلى بلاد أجنبية لا عربية.
وإذا كان بعض نجوم الرياضة العالمية من جذور أو أصول عربية مثل نجم الكرة الفرنسي زين الدين زيدان الجزائري الأصل، وبطل الملاكمة العالمي نسيم حميد البريطاني الجنسية واليمني الأصل، وسائق السيارات الألمانية الجنسية (مايكل شوماخر) والذي يقال: إنه جزائري الأصل، فإن هؤلاء ولدوا أو ترعرعوا في الغرب كأبناء لعائلات مهاجرة، فإن هناك الكثيرين بالمقابل الذين اختاروا طريق الهجرة بأنفسهم. فلماذا يهاجر أمثال هؤلاء؟
وهل هي ظاهرة سلبية أم إيجابية؟ وهل تستمر هذه الظاهرة لقصور عن استيعاب هؤلاء في أوطانهم ورعايتهم وإعطائهم ما يستحقون من فرص أم لأسباب مادية، واجتماعية فردية تخص كلاً منهم على حدة؟
نحن إذا شاهدنا معظم الرياضيين العرب يتجهون إلى الغرب نظراً لعدم وجود إتاحة الفرصة -إن صح التعبير- أولاً: لسبب مهم جداً وهو أن الرياضة في البلاد العربية -ورغم الاهتمام المتواصل- لم تصل إلى الدرجة.. تأتي بعد اهتمامات أخرى، كاهتمامات اقتصادية -إن صح التعبير- أو حياتية، فلم يصل.. على عكس البلاد الأخرى التي تسعى.
لماذا الولايات المتحدة تسعى إلى ضم الرياضيين العرب؟ فقط من أجل تسطير أو تسجيل اسمها في التاريخ الرياضي سواء الأولمبي أو في عديد الرياضات.
الشيء الذي لا ننظر إليه نحن بذات الدقة أو بذات الاهتمام، الدول الأخرى تسعى إلى أن تطور نفسها رياضياً، وأن تسجل اسمها في التاريخ الرياضي، الشيء الذي لا..لا نهتم به نحن كثيراً. عموماً يبقى الاهتمام بالإدارة -الرياضية حسب وجهة نظري- كوعي إداري رياضي هو الأهم في هذه النقطة
بالنسبة للاعب زيدان فإن حتى والده الآن ووالدته ليس لهما الحق في -حتى مثلاً في فرنسا الآن- بأن يمروا إلى صناديق الاقتراع في فرنسا رغم أن زين الدين زيدان مَثَّل فرنسا أكثر مما مثل الجزائر!! لكن هذا ربما خطأ كان من الجزائريين الذين لم يقحموا زيدان يوم جاء إلى الجزائر، ووضعوه في قائمة الاحتياط، وبذلك عاد مثله مثل مثل لاموشي أيضاً التونسي الذي ضيعته الكرة التونسية. أما بالنسبة لزميلي وأخي محمود قندوز فكان قد قال قبل لحظات: بأنه كان في دولة عربية خليجية وأنا أعرفها -ولا أريد أن أذكر هذه الدولة- كان يدرب فقط أطفال في.. في.. مثلاً كان بإمكانه أن يدرب فريقاً كبيراً في الإمارات وحتى في الجزائر، ويقال أيضاً: بأنه عرض عليه المنتخب الجزائري ورفض، وربما لم يعرض عليه، لكن حتى في العالم العربي اليوم لو يقدم إلينا مدرب عربي بكفاءة كبيرة فإنا لا نعطيه الفرصة التي تعطيها للأجنبي، لا نعامله مثلما نعامل الأجنبي من حيث الراتب، من حيث المسؤولية، من حيث احترامه، من حيث إعطاءه حتى البطاقة الخضراء في العمل بحرية، والأخ محمود قندوز أتمنى أن يعلق لنا على هذا، لأنه ذهب إلى فرنسا وأصبح المدير العام والمدير الفني والمدرب في فريق مارتيح الذي لعب له ذات يوم، لكن عندما كان في دولة خليجية فإنه كان يدرب شباب صغار، ولم تكن تعطى له الفرصة حتى أن يكون مساعداً لمدرب أجنبي في الفريق الأول
ان الرياضة تلعب دورين مضادين: في جانب تفرق الناس حسب الوانهم ودخولهم ولغاتهم وأعراقهم ومناطقهم، وفي الجانب الآخر توحد بينهم رغم هذه الاختلافات. وذكر ليفي الكثير عن سنوات تقسيم الاندية الرياضية الاميركية، في كل الالعاب، الى بيض وسود، ثم عن الغاء اندية السود، وبداية انضمام السود الى الاندية الرئيسية، وهي اندية البيض. وأضاف ان الرياضة واحدة من العوامل الاساسية التي ساعدت على الاندماج الاجتماعى في المجتمع الاميركي المتعدد الاعراق والديانات واللغات. وبجانب ليفي طور العشرات من علماء الاجتماع افكارا اكثر تفصيلا حول دور الرياضة في تغيير الصور النمطية عن عرق او دين معين، ودورها في تغيير وضع الطبقات الاجتماعية، وتحديد القيم التي تحكم حياتنا، ودورها في تعريف مفهوم الدولة ، والضوابط التي تحكم مفهوم المواطنة والمساواة، والعلاقات الدولية. ورغم كثرة الحديث عن دور الرياضة في تحسين العلاقات بين البيض والسود في اميركا، الا ان الرياضة لعبت دورا اساسيا ليس في زيادة الاندماج الاجتماعى في اميركا، بل في توحيد اميركا نفسها. ولا يذكر التاريخ الاميركي الا وتذكر كرة البيسبول، الرياضة الشعبية الاولى، لدورها في جمع المهاجرين الاوائل، وفي توسعهم نحو الغرب وبناء النواة الاولى لاميركا كما نعرفها اليوم. ويعتقد ان اصل البيسبول هو لعبة «رواندر» البريطانية (ويقال ان اصل هذه كرة الحجارة الفرعونية). وخلال الحرب الاهلية، نشر جنود الولايات الشمالية اللعبة في ولايات الجنوب عندما هزموها واسقطوا الولايات الكونفدرالية العنصرية. وعندما استعمر الاميركيون الفلبين، مع بداية القرن العشرين، نشروا كرة البيسبول، وساهمت هذه في توحيد سكان جزرها المتنوعين عرقيا ودينيا ولغويا. وعندما هزم الاميركيون اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، نشروا نفس الرياضة هناك من اجل تعزيز الهيمنة الاميركية في اليابان عبر «توحيد نوع من القيم المشتركة» بواسطة الرياضة. وخلال السنوات القليلة الماضية، دار التاريخ دورة كاملة، وبدأت اندية كرة البيسبول الاميركية تستورد لاعبين من الفلبين واليابان. وكتب الآن كلاين استاذ التاريخ في جامعة نيويورك في كتابه «كرة السكر» ان كرة البيسبول انتشرت في دول البحر الكاريبي مع انتشار زراعة قصب السكر( وهذا سبب تسمية الكتاب). وجمعت البيض والسود والهنود في كل دولة، ثم وحدت بينهم على نطاق الكاريبى. ومرة اخرى دار التاريخ دورة كاملة، وبدأت اندية السكر الاميركية تستورد لاعبين من دول البحر الكاريبي. ثم حدث تطور آخر. وساهمت لعبة «البيسبول» بالذات في الاندماج الاجتماعي بين البيض والسود. فخلال المائة سنة الاولى كان السود رقيقا ولم يسمح لهم بأي نشاط رياضي منتظم. وخلال المائة سنة الثانية، بعد الغاء الرقيق، واستمرار التفرقة الرسمية، كون السود فرقا خاصة بهم، في كرة القدم وكرة السلة وكرة البيسبول، وكانت الفرق تتنافس في ملاعب خاصة بالسود، وتصعد الى ادوار نهائية، وتحقق بطولات سنوية. وخلال الخمسين سنة الاخيرة، بعد الغاء التفرقة الرسمية، بدأ السود ينضمون الى فرق البيض، واختفت تدريجيا فرق السود. واشتهر جاك روبنسون عندما اصبح اول اسود يلعب في منافسات كرة البيسبول في 1947، مع فريق بروكلين (في نيويورك) ضد فريق بوسطن. وخلال المباراة شتمه بعض المتفرجين شتائم عنصرية، لكنه دخل التاريخ. ودخل التاريخ، ايضا، رغم انف هتلر والنازية الالمانية، العداء الاسود جيسي اوينز الذي مثل اميركا في دورة الالعاب الاولمبية في ميونيخ في 1936. اذ اعتقد هتلر ان الدورة ستثبت للعالم نقاء وتعالي الجنس الآري، ولم يصدق الالمان، وغيرهم، عندما احرز اوينز اربع ميداليات ذهبية.
وفي توضيح نوع الالعاب الرياضية التي يتفوق فيها السود، كتب تيد بويد استاذ علم الاجتماع في جامعة جنوب كالفورنيا ومؤلف كتاب «هل انا اسود كفاية؟» ان البيض تخصصوا في التنس وتنس الطاولة والجولف والسباحة والبيسبول. وان السود تخصصوا في العدو (لانهم لم يعتادا الرفاهية)، وفي كرة السلة (لأنها لا تحتاج الى ميادين واسعة، ويلعبها السود في شوارع ضيفة في احيائهم الفقيرة). وقال ان نجوم كرة السلة السود، مثل كريم عبد الجبار، وماجيك جونسون ومايكل جوردون «لم يرتاحوا لزميلهم لاري بيرد (الابيض) من بوسطن، لأنه غزا ارضهم» ورغم ذلك، تعتبر كرة السلة اكثر المجالات الرياضية التي ساعدت على الاندماج الاجتماعي في اميركا. ومع مرور الزمن زاد هذا الاندماج، مثلا، عندما تربع تايغر وود (خليط ابيض واسود وآسيوي) على عرش الجولف، ثم انضم اليه الهندي فيجاي سنغ. واصبح آرثر آش اول اسود، اميركي وغير اميركي، يفوز ببطولة ويمبلدون، في 1968، وفاز بالبطولة مرة اخرى بعد ذلك بسبع سنوات. والان تتنافس الشقيقتان السوداوان سرينا وفينوس على عرش التنس الاميركي والعالمي. غير ان دور الرياضة في الاندماج الاجتماعي لا يقتصر على الحالة الاميركية، فمثلما نجح الاميركيون في تصدير كرة البيسبول الى دول في آسيا والبحر الكاريبي، نجح البريطانيون في تصدير كرة الكريكيت الى بعض مستعمراتهم. وساهمت لعبة الكريكيت ايضا في تعزيز الاندماج الاجتماعى في بلدان متعددة جدا عرقيا ودينيا ولغويا مثل الهند، وساهمت ايضا في تقوية العلاقة بين هذه الشعوب وبين بريطانيا، حتى بعد اكثر من نصف قرن من نهاية استعمارها. ايضا ادت الى حراك اجتماعي كبير في الهند، فالفئات التي كانت منبوذة او فقيرة معدمة تحولت الى «طبقة وسطى» عبر تفوقها في الكريكيت. وقد لعب البريطانيون اول مبارة رسمية في الكركيت في الهند في منتصف القرن الثامن عشر. وانضمت الهند، في 1932، الى نادي الصفوة مع بريطانيا واستراليا وجنوب افريقيا ونيوزيلندا وجزر الهند الغربية. وكتب رافس شاستري في كتابه «قصة الكريكيت» ان اللعبة «لم توحد الهنود فقط، رغم كثرة تقسيماتهم، ولكنها، ايضا، ساهمت في نشر الوطنية، والتي كانت بداية تخلصهم من البريطانيين».
وفي سنة 1952 انضمت باكستان الى نادي الصفوة»، وساعدت الكريكيت على تحسين علاقتها مع الهند، بعد الحرب الاهلية التي قسمتهما 1947. وخلال الحربين بين البلدين بعد التقسيم، كانت تجمد المنافسات، ثم تستأنف بعد نهاية الاشتباكات. ورغم ان باكستان جاءت بعد الهند، لكنها فازت عليها عندما زار فريقها بريطانيا وهزم اصحاب اللعبة انفسهم. وفي اوروبا غزا لاعبو كرة القدم الافارقة والاميركيون الجنوبيون والعرب الاندية الاوروبية، وأصبحوا جزءا من عملية الاندماج المستمرة. وفي السنة الماضية، عندما تنافس الفريقان البريطاني والفرنسي على كأس اوروبا كان نصف لاعبي الفريقين سودا وسمرا. وقالت جريدة «اوبزيرفر» البريطانية في ذلك الوقت ان «المنافسة يمكن ان تسمى اوروبية، لكنها، في نفس الوقت، اصبحت عالمية، مع ايقاعات وتمريرات من دول العالم الثالث». وقالت «هذا هو النظام العالمي الجديد الحقيقي». وفي منافسات الاندية الاوروبية قبل سنتين كان اربعون في المائة من اللاعبين غير اوروبيين، منهم تسعة في «ريال مدريد» الاسباني، وخمسة عشر في «ميلان» الايطالي، وتسعة في «مانشستر يونايتد» البريطاني، وسبعة عشر في «اياكس امستردام» الهولندي، وستة في «ارسنال» البريطاني، وتسعة في «بيرن» الالماني. وكما كان نصف لاعبي فريق «بفرين» في بلجيكا من الاجانب، وعدد كبير منهم من عرب شمال افريقيا. وقال مشجع للفريق ان المشجعين «لا يرتاحون للعرب، لكنهم يحبون الفريق المطعم بهم».
وفي روسيا، هناك عدد كبير من اللاعبين الاجانب، غير ان الافارقة يتعرضون الى اكثر الاساءات، مثل برنس اموكو الذي لعب مع «ساتيرن» ضد «دينامو كييف» في منافسات الاندية، ورماه مشجعو «دينامو كييف» بقشور الموز، وسموه «ابن الحرام الاسود» و«القرد الافريقي».
غير ان استفتاء فرنسيا اوضح ان الفرنسيين لا يضعون اعتبارا لخلفية زين الدين زيدان العربية، الذي فاز ثلاث مرات بلقب احسن لاعب في اوروبا قبل ان ينتقل الى اسبانيا. وفي عصر الانترنت اصبح كل لاعب «اداة اندماج عالمي»، مثل زيدان الذي اسس له مشجعوه صفحات على الانترنت، يتبادلون فيها المعلومات والملاحظات، وخاصة العرب والمسلمين والافارقة، الذين ينظرون اليه كممثل لهم. لكن الوجه الآخر للاندماج، هو «رفض الاندماج»، سواء علناً او ضمناً. ورغم حب الفرنسيين لزيدان، قال بعضهم انه يجب ان يعود «الى وطنه»، رغم انه من مواليد مرسيليا. ولأن كرة القدم هي الرياضة الرئيسية في الدول العربية، فقد ساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تعزيز اللحمة العربية (الانترنت يلعب هذا الدور تدريجيا الان). وفي بداية هذه السنة اجرى استفتاء عن احسن فريق قومي عربي في السنة الماضية: «هل هم البحرينيون الذين وصلوا الى المرتبة الرابعة في كأس آسيا؟ ام العمانيون الذين لم يتقدموا في كأس آسيا لانهم لعبوا ضد فرق قوية؟ ام الاردنيون الذين كادوا ان يهزموا اليابان في كأس آسيا؟ ام السعوديون الذين كسبوا كل منافسات الدورة الاولى لكاس العالم؟ ام القطريون الذين فازوا بكاس الخليج؟ ام الكويتيون الذين هزموا الصين في كأس العالم؟ او العراقيون الذين وصلوا المرحلة الرابعة في الدورة الاولمبية؟» واحتج جزائري لأن الذين نظموا الاستفتاء لم يشيروا الى الجزائر، وسأل «ألسنا عربا مثلكم؟
 
 

المزيد من المقالات